أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 21

الحور العين

يا داعيا يدعو الأنام لرشدهم * وصلاحهم في بكرة وعشاء أسمعتهم ، فكأنهم لم يسمعوا * ما جاءهم من دعوة ونداء يا خير من تمشى به قدم على * وجه البسيطة من بنى حواء منزلته ووصوله إلى الملك : كان نشوان ذا نفس وثابة ، طموحة إلى المعالي ، لا ترضى إلا بالوصول إلى قمة المجد ، والجمع بين شرف العلم وشرف الملك ، وكأنه كان يناجى أبا تمام حين كان يقول : ويصعد حتى لظنّ الجه * ول أنّ له منزلا في السّماء ومن ثم لم يكن هادئا ، مغتبطا بما هو فيه من الكفاية في الفضل والعلم ، بل سمت نفسه إلى رئاسة الملك ، وأن يكون ممن يخلد الدهر أسماءهم ، ويعتز بأعمالهم ، فأعدّ للأمر عدّته ، ولبس ثوب المجاهد القائد ، وخلع زي العالم الزاهد فقاد الجند ، ومشى إلى الهيجاء ، بعزم صادق ، ونفس لا ترضى إلا بركوب الأخطار ، وراء السمو والمعالي ، فبدأ يخوض ميادين القتال ، وينتقل من فوز إلى فوز ، ومن نصر إلى نصر ، حتى أتيح له أن يقبض على صولجان الملك في ناحية صبر « 1 » ، ويستوى على عرشه . وفي ذلك يقول ياقوت في معجم الأدباء : استولى نشوان على عدة قلاع وحصون ، وقدّمه أهل جبل صبر ، حتى صار ملكا .

--> ( 1 ) صبر : جبل شامخ عظيم ، مطل على قلعة تعز ، فيه عدة حصون وقرى باليمن ، وبه قلعة يقال لها صبر